السيد محمد الحسيني الشيرازي
13
تقريب القرآن إلى الأذهان
فكيف يدركه بشر ، أو يحيط بكنوزه محيط أو عالم ؟ وبهذا يظهر مدى التجافي عن الحقيقة الدامغة فيما يدّعيه بعض أعداء الإسلام من أنّ القرآن من صنع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنّ القرآن لم يوح إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأكمله ، بل كان يوحى إليه رؤي قصيرة ووصايا ، وأمثال وقصص ذات مغزى ، أو أحاديث في أصول العقيدة . ويكفينا في ردّ زعم هؤلاء ما صدع به الحقّ تبارك وتعالى في قوله عزّ من قائل : * ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) * « 1 » . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما » « 2 » . فإنّ كلمات القرآن وآياته وحروفه وكلّ ما فيه ينطق بأنّه وحي ممّن خلق الأرض والسماوات العلى ، وما خلقته عقول بشر ، أو فاهت به ألسنتهم . الإعجاز لغة واصطلاحا المعجز في اللغة له أكثر من معنى إلَّا أنّ الأقرب منه إلى الفهم العرفي ما ذكر في أقرب الموارد ، وهو : أعجز فلان فلانا أي صيّره عاجزا « 3 » . لكن في مجمع البحرين فسّره بالمعنى المصطلح ، وكأنّه تفسير بالمصداق ، فقال : المعجز : الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدّي ، وقد ذكر المسلمون للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ألف معجزة منها القرآن « 4 » . وقد فقد عرّف بتعاريف مختلفة بعض الشيء باختلاف قيودها .
--> ( 1 ) العنكبوت : 50 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 112 ، الخطبة 83 . ( 3 ) أقرب الموارد : ج 3 ، ص 482 ، « عجز » . ( 4 ) مجمع البحرين : ج 4 ، ص 25 ، « عجز » .